حاجي محمد بيك خان
52
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
يعتنين بخدمة السرر والغرف والحجر للمسافرين أمكنهن أن يحصلن على شيء من الدراهم ولكن ساداتهن لبخلهم يسلبونهن قسما كبيرا منها . وفي أثناء إقامتي في الكاب كابدت أذى هائلا من قذارة مواضع الاستراحة « 1 » والغائط فإنّهم لا يعتنون بتنظيفها وليس في المدينة حمامات حارة ولا حمامات باردة ، والسكان يجهلون كل الجهل استعمال المغسل والتطهر . وإذ كنت أجهل اللغة الهولندية كان من المحال أن أكالم النّساء الشابات الهولنديات ومع ذلك فقد رقصن بحضوري رقصا شهوانيا ، ونظرن إليّ نظرات جدّ معبرات « 2 » فأحمر خجلا واضطر أن أنزوي في باحة الرقص ، هذا وأنّ عدّة أوانس تحرشن بي ذات يوم ، وأجملهن كانت أجرأهن خطفت منديلي وقدّمته إلى إحدى صواحبها فاستغرقن في الضحك كلهن ، وإذ ظهر أنّ صاحبتها لا تريد قبوله ، فاسترجعته منها قائلا : « أنا لا أهبه إلّا لأجمل فتاة منكن » إشارة منّي إلى عادة الأتراك في رميهم المنديل إلى المرأة الّتي يريدون أن يقضوا اللّيل معها ، وتوجّهت الدعابة بذلك على شيطانتي المحبوبة ، فانصرفت وقد ضرج الخجل خديها بالاحمرار . أهل الكاب أقمت في دار المستر « كلارك » حتّى اليوم الثالث عشر من تموز سنة ( 1799 م ) وفي أثناء تلك الإقامة تعرّفت إلى عدّة أشخاص وتحققت أنّ في مدينة الكاب ناسا كثيرا من المسلمين ، وصاحب مثواي لم يتوان عن أن يبرهن لي على أنّه هولندي صحيح النسب بدعاواه العريضة ، وقد أنبته تأنيبا كثيرا ، رده عليّ بكثير من الوقاحة ، حتّى لقد تهدّدني بتقديمي إلى باحة القضاء ، وشكوته إلى الضابط « ويليامسون » أحد رفقائي في السفر وإذ كان بينه وبين إحدى نساء الدار تواطؤ إنحاز إلى صاحب الدار ، وبعد ذلك أتيحت له فرصة الندم على سيرته الّتي سارها ، فإنّ الجارية الّتي وأطأها ووطئها قد اتضح أمرها وعاقبها سيّدها بشدّة وأخذ جميع الدراهم الّتي
--> ( 1 ) يعني المراحيض وأشباهها . ( 2 ) يكثر الرحالة من ذكر افتتان النّساء ولعلّه كان على جمال من الصورة . ( المترجم ) .